إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
288
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
أَصْلِ حُكْمِهَا . فَإِذَا أَعْلَنَ بِهَا - وَإِنْ لَمْ يَدْعُ إِلَيْهَا - فَإِعْلَانُهُ بِهَا ( 1 ) ذَرِيعَةٌ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ . وَسَيَأْتِي - بِحَوْلِ اللَّهِ - أَنَّ الذَّرِيعَةَ قَدْ تجري مجرى المتذرع إليه ( 2 ) أو تقاربه ( 3 ) ، فَانْضَمَّ إِلَى وِزْرِ الْعَمَلِ بِهَا وِزْرُ نَصْبِهَا لمن يقتدى به فيها ، فالوزر ( 4 ) فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ بِلَا إِشْكَالٍ . وَمِثَالُهُ مَا حَكَى الطَّرْطُوشِيُّ ( 5 ) فِي أَصْلِ الْقِيَامِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ ( 6 ) قَالَ : " لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ هَذِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ ( 7 ) . وَأَوَّلُ مَا أُحْدِثَتْ ( 8 ) عِنْدَنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وأربعمئة ، قدم علينا في بيت المقدس رجل ( 9 ) يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ ، وَكَانَ حَسَنَ التِّلَاوَةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ رَجُلٌ ، ثُمَّ انْضَافَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ وَرَابِعٌ ، فَمَا خَتَمَهَا إِلَّا وَهُوَ ( 10 ) فِي جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَصَلَّى مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَشَاعَتْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَانْتَشَرَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَبُيُوتِ النَّاسِ وَمَنَازِلِهِمْ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ ( 11 ) كَأَنَّهَا سُنَّةٌ إِلَى يومنا هذا ( 12 ) " .
--> ( 1 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( غ ) : " إليها " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " تفارقه " ، والمسألة يأتي الكلام عليها في الباب الخامس ( 1 / 344 ) . ( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " والوزر " . ( 5 ) تقدمت ترجمته ( ص 285 ) . ( 6 ) قال الإمام أبو شامة بعدما ذكر كلام الطرطوشي هنا : قلت : أبو محمد هذا أظنه عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن إبراهيم المقدسي ، روى عنه مكي بن عبد السلام الرميلي الشهيد ، ووصفه بالشيخ الصالح الثقة ، والله أعلم . انظر : الباعث على إنكار البدع والحوادث ( ص 51 ) . ( 7 ) قال الإمام أبو شامة في التعريف بهذه الصلاة : " وأما الألفية : فصلاة ليلة النصف من شعبان ، سميت بذلك لأنها يقرأ فيها ألف مرة سورة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * } ، لأنها مئة ركعة ، في كل ركعة يقرأ الفاتحة مرة وبعدها سورة الإخلاص عشر مرات ، وهي صلاة طويلة مستثقلة . . " . الباعث على إنكار البدع ( ص 50 ) . ( 8 ) في ( م ) و ( غ ) : " حدثت " . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " قدم علينا رجل في بيت المقدس " . ( 10 ) في ( م ) و ( ت ) : " وهم " . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " استقرت " . ( 12 ) ساقطة من ( م ) و ( غ ) .